عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

95

معارج التفكر ودقائق التدبر

في هذه الآية إطلاق كلمة : « نساء » على المواليد من البنات ، وهذا من المجاز المرسل ، وهو من إطلاق اللّفظ على الشيء باعتبار ما سيؤول إليه . والغرض هنا الدّلالة على أنّ استحياء البنات ، بمعنى إبقائهنّ في الحياة وعدم قتلهنّ ؛ يراد به أن يكنّ في المستقبل نساء صالحات للاستعباد ، وللخدمة ، ولغير ذلك . سادسا : من الإيجاز بالحذف في السورة قول اللّه عزّ وجلّ : أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَبَؤُا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ . . . ( 9 ) : أي : ألم يأتكم نبأ إهلاك الّذين كفروا من قبلكم . سابعا : من خروج الاستفهام عن أصل دلالته ما يلي - مما جاء في السّورة : ( 1 ) قول اللّه عزّ وجلّ : أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ . . . ( 24 ) : أي : انظر نظر تفكّر عميق ، وتدبّر دقيق . ففي هذا الاستفهام حث وتحريض على النظر التّفكّريّ . ( 2 ) قول اللّه عزّ وجلّ : * أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ ( 28 ) : الاستفهام في هذه الآية استفهام تعجيبيّ من أمرهم . وأكتفي بهذه المستخرجات البلاغيّة من سورة ( إبراهيم ) . والحمد للّه على معونته ، ومدده ، وتوفيقه ، ومنّته ، وفتحه .